فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 118

-ولأن الصبر به مشترك بين المؤمن والكافر والبر والفاجر، وأما الصبر له فمنزلة الرسل والأنبياء وأتباعهم وأصحاب مشهد (إياك نعبد وإياك نستعين) .

-ولأن الصبر له: صبر فيما هو حق له محبوب له مرضى له والصبر به قد يكون في ذلك وقد يكون فيما هو مسخوط له فأين هذا من هذا) أهـ من المدارج

*وقد مزجوا نوعي الصبر؛ لله وبالله على أربع مراتب ذكرها ابن القيم في المدارج (2/ 194) .

-أحدها: مرتبة الكمال: وهي الصبر لله وبالله: وهي مرتبة أولي العزم وصاحبها عزيز حميد فيكون في صبره مبتغيا وجه الله وصابرًا به، متبرّئًا من حوله وقوته؛ فهذا أقوى المراتب وأرفعها فهذا حال المؤمن القوي.

-الثانية: أن لا يكون فيه صبر لله ولا صبر بالله فهذا أخس المراتب (مذموم مخذول) فهو أردأ الخلق وهو جدير بكل خذلان وحرمان.

-الثالثة: مرتبة من فيه صبر بالله وهو مستعين متوكل على حول الله وقوته متبرئ من حوله هو وقوته، ولكنّ صبره ليس لله وليس لمراد الله الديني منه؛ فهذا ينال مطلوبه ويظفر به ولكن لا عاقبة له؛ وربما كانت عاقبته شر العواقب، وهذا حال الفاجر القوي الصابر بالله لا لله فهو (قادر مذموم) .

-الرابعة: من فيه صبر لله لكن ضعيف النصيب من الصبر به والتوكل عليه والثقة به؛ فهذا له عاقبة حميدة ولكنه ضعيف عاجز مخذول في كثير من مطالبه لضعف نصيبه من (إياك نعبد واياك نستعين) وهذا حال المؤمن الضعيف فهو (عاجز محمود) .

*وذكر ابن القيم أن قوله تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} (آل عمران 200) : (انه انتقال من الأدنى إلى الأعلى. فـ(الصبر) دون المصابرة و (المصابرة) دون المرابطة. (والمرابطة) مفاعلة من الربط وهو الشدّ، وسمي المرابط مرابطًا: لأن المرابطين يربطون خيولهم ينتظرون الفزع. ثم قيل لكل منتظر قدر رب نفسه لطاعة الله ينتظرها: مرابط ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه مسلم .... إلى أن قال: (فالصبر مع نفسك، والمصابرة: بينك وبين عدوك، والمرابطة: الثبات وإعداد العدة) .

وكما أن الرباط لزوم الثغر لئلا يهجم منه العدو، فكذلك الرباط ايضا لزوم ثغر القلب لئلا يهجم عليه الشيطان، فيملكه أو يُخربه أو يشعّثه) أهـ.

*ومما ينافي الصبر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت