فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 118

-ومتبع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم كما أنه لا يرفع الأصوات فوق صوته صلى الله عليه وسلم؛ فكذلك لا يرفع الآراء والأفكار وزبالات الأذهان ونحاتات العقول المنهوكة المتناقضة؛ لا يرفع شيئا من ذلك على سنته وهديه وما جاء به صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك موجب لحبوط الأعمال كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (الحجرات 2) .

-ومتبع هديه صلى الله عليه وسلم لا يجعل دعاءه كدعاء غيره قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} (النور 63) وهذا يدخل فيه معنيان عن المفسرين كلامها معنى حسن مطلوب.

الأول: ألا ندعوه باسمه بل نقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالمصدر على هذا المعنى مضاف إلى المفعول، أي لا تجعلوا دعاءكم الرسولَ.

الثاني: ألّا نجعل دعاءه لنا بمنزلة دعاء غيره إن شئنا استجبنا وإن شئنا تركنا بل إذا جاءنا الأمر عنه، وإذا دعانا صلى الله عليه وسلم لم يكن لنا بد من إجابته ولم نتخلَّف البتة، فالمصدر على هذا المعنى مضاف إلى الفاعل أي لا تجعلوا دعاءه إيّاكم وأمره ونهيه كدعاء وأمر ونهي غيره لكم.

-ومتتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى أي مذهب في تفاصيل الدين وأصوله وفروعه دقيقه وجليله؛ دون إذن من النبي صلى الله عليه وسلم ودون عرض ذلك على سنته وهديه.

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (النور 62)

فإذا كان الله سبحانه قد نهى عن الإلتفات عمّا أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم من خير أو رباط أو جهاد أو دعوة وعدم الذهاب وقطع ذلك ولو لحاجة معينة حتى يُستَأذن صلى الله عليه وسلم فيأذن، فكيف بالإعراض عن أمره ونهيه وهديه والذهاب إلى مذهب في كل أمور الدين يُقدِّمه عليه؛ هذا قطعا ليس من أحبابه ولا من أحباب الله سبحانه.

*وعلى هذا فإننا نفهم كل وصف أو شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لقوم بأنهم يحبونه على أنهم من أشد الناس متابعة له، وأعظم تشبهًا بهديه صلى الله عليه وسلم.

-فمن ذلك ما رواه مسلم من عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أشدّ أمتي لي حبا؛ ناس يكونون بعدي يودّ أحدهم لو رآني بأهله وماله) "اللهم اجعلنا منهم".

*فمن مقتضيات محبة الرسول صلى الله عليه وسلم متابعة هديه وطاعته وتعظيم أمره ونهيه.

لو كان حُبُّك صادقًا لأطعته ... إنَّ المحبَّ لمَنْ يحب مطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت