فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 156

قال ابن العثيمين: ... والسترة تُتخذ في الحرم لفعله صلى الله عليه وسلم حين صلَّى بالأبطح - وهي من الحرم - إلى سترة. ا. هـ ... قال الألباني: وعلى العلماء أنْ ينبهوا الناس إلى السترة، ويحثوهم عليها، ويبينوا لهم أحكامها، وأنها تشمل الحرمين الشريفين أيضًا. [1]

فهذه نصوص صحيحة صريحة أنَّ السترة تتخذ في المسجد الحرام. وعلى هذا فلا يجوز الصلاة لغير سترة في الحرم، ولا المرور بين يدي المصلِّي عامة، في الحرم وغيره، ولا أعلم دليلًا يستثني المسجد الحرام عن غيره، والوعيد في الأحاديث عام يستحقه كل من يمر بين يدي مصلٍّ في أي مكان. [2] ... فصل

حرمة التشويش على المصلين:-

ومن الأمور التي يحرم فعلها في المساجد والتي حذَّر الشرع منها: التشويش على المصلين بكل ما هو من شأنه أنْ يُخرجهم من الخشوع الذي هو روح الصلاة.

(1) ذكره في صفة الصلاة (ص/83) فمن قال: يصعب علينا التحرز من مرور الناس أمامنا، ونحن نصلي في الحرم، قلنا الأمر يسير - بإذن الله- فالمرء يصلي إلى السترة ويد نو منها بقدر المستطاع، ويتخير الموضع الذي تقل فيه المارة، وليخفف صلاته، وقد فعلناه كثيرًا فتم لنا، ولله الحمد.

(2) وأما ما أخرجه أحمد في مسنده (588) عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، وليس بينه وبين الطَّوَاف أحد، وفي رواية: (وليس بينه وبين الطَّوَاف سترة ) ) ، فهذا قد استدل به من قال: لا سترة في المسجد الحرام. ولكنَّ هذا الإستدلال غير ناهض؛ و ذلك لأنَّ الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جده، ففي إسناده مجهول، وهو الواسطة بين كثير وجده، قال سفيان بن عيينه: ذهبت إلى كثير فسألته: حديث تحدثه عن أبيك؟ قال: لم أسمعه من أبي، حدثني بعض أهلي عن جدي المطلب.

قلت: وفيه علة أخرى، وهي الاختلاف في إسناده، لذا فقد أعلَّه ابن حجر والمنذري، انظرفتح الباري (1/ 835) ومعرفة السنن والأثار (2/ 119) والسلسلة الضعيفة (928)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت