قلت: فهذا العموم يدخل فيه إعادة كل صلاة، فلا فرق بين صلاة المغرب وغيرها، والله أعلم. ... قال ابن المنذر: الصَّلَوَات كُلَّهَا تُعاد لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُصَلِّيَا جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَا قَدْ صَلَّيَا أَمْرًا عَامًّا لَمْ يَخُص صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ، وَأَمْرُهُ عَلَى الْعُمُومِ. [1]
فصل: أحاديث لا تصح في"باب المساجد": ... الحديث الأول:
1 -ما رُوي مرفوعًا (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش) [2] ، فهذا ممَّا لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فالصحيح جواز الكلام في المسجد ,حتى وإن كان هذا الكلام بغير ذكر الله تعالى، فقد كان الصحابة - رضى الله عنهم - يجلسون في المسجد يتكلمون بغير الذكر والقرآن، ولم ينكرذلك عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر بن سمرة- رضي الله عنه -قال: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ
(1) و انظر شرح السنة (2/ 416) والاستذكار (2/ 157) والأوسط في السنن والإجماع (2/ 401) وتنقيح التحقيق (2/ 386)
(2) قد ذكره الشوكاني في الأحاديث الموضوعة (1/ 44) ،و قال زين الدين العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/ 180) : لم أقف له على أصل ا. هـ قال السفارينى: ما اشتهر على الألسنة من قوهم إنَّ النبى -صلى الله عليه وسلم - قال"الحديث في المسجد- وبعضهم يزيد المباح - يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"فهو كذب لا أصل له ا. هـ قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسنادًا، وساقه تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (6/ 294) في الفصل الذي جمع فيه أحاديث إحياء علوم الدين التي لم يحد لها إسنادا ,وقال الألباني: لا أصل له، وانظرالسنن والمبتدعات (1/ 43) وغذاء الألباب (2/ 310) والفوائد المجموعة (1/ 44) و السلسلة الضعيفة (1/ 60)