ومن الأحكام التي تتعلق بأحكام المساجد حكم هام لا بد من التنبيه عليه وهو اتخاذ السترة لمن كان يصلي في المسجد، أو غير المسجد.
نقول أولًا: قد وردت جملة من الآثار في مشروعية اتخاذ السترة للمصلِّي نذكر من ذلك ما يلي:-
1 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر. [1]
2 -عن طلحه بن عبيد الله - رضى الله عنه - قال: كنا نصلِّي والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:"مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه. [2] "
3 -وعن ابْنِ عُمَرَ- رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا»، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ" [3] "
(1) أخرجه أحمد (6286) والبخاري (494) ومسلم (501)
(2) أخرجه أحمد (1388) ومسلم (499) واللفظ لمسلم
(3) أخرجه البخارى (507) ومسلم (502) فإن قيل: أليس قد نهى الله - تعالى - عن الصلاة في معاطن الأبل؟؟ قلنا بلى، ولا معارضة بين حديث المذكور أعلاه وهذا النهى، فإنَّ النهى إنما هو عن الصلاة في مكان تجمع الأبل؛ لأنها مأوى الشياطين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله عز وجل" (أخرجه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) فَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْفِرَ فَتَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي، أَوْ تُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ، فَلا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْفِرَ فَتَشْغَلَ قَلْبَ الْمُصَلِّي، أَوْ تُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلاتَهُ، ويُحْمَلُ مَا وَقَعَ مِنْه - صلى الله عليه وسلم - من الصَّلَاةِ إِلَيْهَا عَلَى حَالَةِ الضَّرُورَةِ في السفر، حيث لم يجد ما يستتر به، وَنَظِيرُهُ صَلَاتُهُ إِلَى السَّرِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ لِكَوْنِ الْبَيْتِ كان ضيقًا، وانظر فتح الباري (1/ 581) ومعالم السنن (1/ 149) وشرح السنة (2/ 410)