فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 156

4 -قال أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رضي الله عنه-كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ أَصْحَابُ الرَسُولِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي، حَتَّى يَخْرُجَ الرَسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [1] ... ***التعريف بالسترة: ... والسترة هي الشئ يجعله المصلِّى أمامه، كالجدار أو الإسطوانة أو عصا تغرز في الأرض؛ وذلك لمنع مرور أحد بين يديه.

وأما الحكمة منها:

قال النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ" [2]

والمعنى: أَيْ لَا يُفَوِّتُ الشيطانُ عَلَيْهِ حُضُورَه الصلاة بِالوَسوَسَةِ، فالسُّتْرَة تَمْنَعُ اسْتِيلَاء الشَّيْطَانِ عَلَى الْمُصَلِّي وَتَمَكُّنَهُ مِنْ قَلْبِهِ بِالْوَسْوَسَةِ، وَأَنَّ عَدَمَهَا يُمَكِّنُ الشيطَانَ مِنْ اقصاءه عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ. [3] ... سؤال: ما حكم اتخاذ السترة؟

جواب: الراجح - والله أعلم - هو وجوب اتخاذ السترة لكل مصلِّي , وهو رواية عن أحمد ومالك، وهو مذهب البخاري وقول الظاهرية وابن حزم وابن خزيمة والشوكاني والألباني. [4]

ودليل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (إذا صلَّى أحدكم فليصلِّ إلى سترة) [5]

(1) أخرجه أحمد (13983) والبخاري (625) ومسلم (837) ومعنى: يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ: أي تسارعوا إليها، والسوارى جمع السارية وهى الأسطوانة، أى يقف كل واحد خلف أسطوانة؛ لئلا يمر بين يديه في صلاته أحد.

(2) أخرجه أبو داود (695) والنسائي (648) وصححه الألباني.

(3) انظر شرح مسلم للنووى (2/ 462) وعون المعبود (2/ 919) وفتح العلَّام (1/ 202)

(4) قال الشوكاني: وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها، وظاهر الأمر الوجوب، فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى النّدب فذاك، ولا يصلح للصّرف قوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يضره ما مر بين يديه )) لأنَّ تجنُّب المصلّى لما يضرّه في صلاته، ويُذهِب بعضَ أجرها، واجب عليه ا. هـ وانظر السيل الجرار (1/ 108) والفقة على المذاهب الأربعة (1/ 244) وتمام المنة (ص/300)

(5) أخرجه أحمد (7615) أبوداود (681) وابن خزيمة (801) وابن حبان (2372) والحاكم (922) وقال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وقال الذهبي على شرطهما. ا. هـ قلت: في سنده محمد بن عجلان: صدوق علَّق له البخاري، وروى له مسلم متابعة، وابن عجلان قد وثقه ابن أبي حاتم وأبو زرعة وابن عيينه، وكذلك قد تابع ابن عجلان في هذه الرواية جماعة من الثقات، فهو حديث صحيح، وانظر نصب الراية (2/ 79) وعلل الحديث (1/ 295) وصحيح الجامع (641)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت