عن أبي هريرة- رضى الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: ذكر منهم، ورجل قلبه معلقٌ بالمساجد. [1] "
قال ابن عبد البر: ومن كان في ظل الله يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله، نجا من هول الموقف إن شاء الله ا. هـ [2] ... و قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم:"مُعَلَّقٌ بالْمَسَاجِدِ": ... ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنَ التَّعْلِيقِ، كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّئِ الْمُعَلَّقِ فِى الْمَسْجِدِ كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا، إِشَارَةً إِلَى طُولِ الْمُلَازَمَةِ بِقَلْبِهِ وَإِنْ كَانَ جَسَدُهُ خَارِجًا عَنْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْجَوْزَقِى كَأَنَّمَا قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسْجِدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَلَاقَةِ وَهِى شِدَّةُ الْحُبِّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ"مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِد". [3]
عن سهل بن سعد -رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِى الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِنُورٍ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [4]
والمعنى: بِالنورِ التَّام الَّذِي يُحِيط بهم من جَمِيع جهاتهم، أَي على الصِّرَاط، لمَّا قاسوا مشقة الْمَشْي فِي ظلمَة اللَّيْل جوزوا بِنور يضيء لَهُم
(1) أخرجه أحمد (9665) والبخارى (660) ومسلم (1031) ... فائدة: والمقصود بالظل: هو ظل عرش الله - عز وجل -، كما ورد ذلك في رواية البزار (8182) والبيهقى في الأسماء والصفات (793) وسندها صحيح بلفظ"سبعة في ظل العرش يظلهم الله يوم لا ظل إلاَّ ظله"،و قد ورد ما يوضح ذلك المعنى في غير ذلك من الأحاديث، فعن أبي اليسر - رضي الله عنه- مرفوعًا: (( من أنظر معسِرًا، أو وضع عنه؛ أظلَّه الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظلَّ إلا ظِله) أخرجه أحمد (8711) والترمذى (1306) وصححه الألبانى.
وإنما أضيف الظل إلى الله إضافة تشريف لهذا العرش. ولا ليس الظل صفة لله؛ وذلك لأنَّ الظل معنى لا يقوم بالله - تعالى -.
(2) ذكره في التمهيد (2/ 283)
(3) انظر فتح البارى (2/ 602) وترطيب الأفواه (1/ 315)
(4) أخرجه أبوداود (561) والترمذى (223) والحاكم (768) وصححه الحاكم و الذهبي و الألباني.