منها: ...
... ،فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ... (إنَّما الأعمال بالنيات)
وعن أبي هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: من أتى المسجد لشيء فهو حظه. [1]
فقوله صلى الله عليه وسلم - (فهو حَظُّهُ) كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ..."إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ وَالْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ وَالْعِبَادَةَ وَزِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ وَاسْتِفَادَةَ عِلْمٍ وَإِفَادَتِهِ وَنَحْوَهَا. [2]
ففي هذا الحديث تنبيه على أهمية تصحيح النية وتعديدها في هذا المقام.
فيعدِّد المرء نوايا وهو في طريقه إلى المسجد، ومن هذه النوايا: ...
1 -ينتوي الامتثال لأمر الله - تعالى - في تعمير المساجد. ...
2 -ينتوي التقرب إلى الله -تعالى- بأداء فريضة من فرائضه -وهي صلاة الجماعة، وقد ورد في الحديث القدسي"وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه" [3] ... 3
-ينتوي طلب العلم الشرعي، وذلك بسماع كلمة أو درس علم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده" [4] ."
4 -ينتوي تعليم الجاهل، كالذي يجهل أحكام الوضوء أو الصلاة مثلًا. ...
5 -ينتوي رؤية إخوانه في المسجد. [5] ...
(1) أخرجه أبو داود (468) وانظر صحيح الجامع (5936)
(2) وانظرعون المعبود (1/ 448)
(3) أخرجه أحمد (9351) والبخارى (6502) ومسلم (2675)
(4) سبق تخريجه قريبًا.
(5) كما في حديث النَّبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"زَارَ رَجُلٌ أَخًا لَهُ فِي قريةٍ، فأرصد الله مَلَكًا عَلَى مَدْرَجَتِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. فَقَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ ترُبُّها؟ قَالَ: لَا. إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ؛ أَنَّ اللَّهَ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ".أخرجه البخاري في الأدب المفرد (350) وصححه الألبانى.