عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبَي مِهْنَتِهِ) [1]
وقد ألحق أهل العلم بهذا من كانت حرفتة لها رائحة مؤذية، ومن كان به مرض يتأذى به الناس، كجذام أو برص. [2] ... والحاصل: أنه ينبغي لكل مسلم ألا يدخل المسجد إلا وهو طيِّب الرائحة، منظِّف نفسه وثيابه عن كل ما من شأنه أنْ يزكم نفوس المصلِّين ويؤذيهم ممَّا ينبعث منه من روائح منتنة، من شأنها أنْ ئؤذي المصلِّين وتُذهب عنهم الخشوع والارتياح في الصلاة، أو ينتج عنه سب هذا الرجل والوقوع في عرضه لإهماله النظافة في ملبسه وبدنه. ... ومن الأمور الهامة التي تتعلق بهذا الباب:
وهذا مانراه في كثير من المساجد ,وهذا الأمر ممَّا يحذر فعله في المساجد؛ وذلك لعدة أمور:
أ - المساجد لم تبن لهذه الأمور فالأصل في المساجد توظيفها لإقامة الصلاة وذكر الله ودروس العلم والقرآن ونحو ذلك ,قال تعالى:
(1) أخرجه أبوداود (989) وصححه الألباني في صحيح الجامع (1078)
(2) بل قد ألحقوا بذلك من يؤذي الناس بلسانه، قال ابن عبد البر - رحمه الله:وَقَدْ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ الْإِشْبِيلِيَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ أَفْتَى فِي رَجُلٍ شَكَاهُ جِيرَانُهُ وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ - بِأَنْ يُخْرَجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَيُبْعَدَ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا هَذَا وَقَدْ كَانَ فِي أَدَبِهِ بِالسَّوْطِ مَا يَرْدَعُهُ فَقَالَ الِاقْتِدَاءُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْلَى، وَنَزَعَ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ) وانظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (3/ 411) والاستذكار (1/ 118) و شرح الموطأ للزرقاني (1/ 115) والجامع لأحكام القرآن (12/ 268)