عن ذلك؛ لأن َّ هذا من باب التربح الذي نهى الشرع عن مثله في المساجد، كما أنَّ فيه إعانة لهم على ترك صلاة الجمعة والجماعة.
*** خلاصة ما سبق: ... المساجد بيوت الله - تعالى - في الأرض أُسست لتكون محلًا لذكر الله -تعالى - وشكره وحسن عبادته، فهي بحق سوق الآخرة، فيها فليتنافس المنافسون، وليشمِّر عن سواعدهم القائمون العاكفون الركَّع السجود، عن عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ - رحمه الله - أنه كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ؟ وَمَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ. [1] ... آخْذًا ذلك مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (سُورَةُ فَاطِرٍ:29) وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُهَا وَكَذَلِكَ انْتِظَارُهَا. [2]
*** فصل: حكم دخول الجنب والحائض إلى المسجد:
وهذه المسألة مما قد اختلفت فيها أقوال العلماء على نحو ما يلي: ... نقول أولًا: أجمع العلماء على أنَّ المحدث حدثًا أصغر يجوز له الجلوس في المسجد، سواء مكث بغرض شرعي، كانتظار صلاة أو اعتكاف أو تعلم قرآن أوعلم، أو لغير غرض شرعي. [3]
أما عن حكم دخول الحائض إلى المسجد والمكث فيه فهذه المسألة ممَّا قد اختلف فيها العلماء، والراجح فيها - والله أعلم - هو قول الأئمة الأربعة - خلافًا للظاهرية - وهو تحريم مكث الحائض في المسجد ,وكل ما يُلحق بالمسجد من أدوار قد أٌعدت للصلاة فيها [4] ،وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود، وأدلة هذا القول ما يلى: ــ
(1) أخرجه أبوداود في الزهد (441) وسنده صحيح، وانظر بدائع الفوائد (4/ 93) .
(2) وانظر شرح الموطأ للزرقاني (1/ 603)
(3) انظر المجموع (2/ 173)
(4) وانظر بدائع الصنائع (1/ 167) والمحلى (2/ 159) و فيض القدير (2/ 503) والإفصاح (1/ 103)