1 -ومن الأخطاء التي تتعلق بهذا الباب ما يقوم به البعض من جعل صفوف الصبيان خلف صفوف الرجال ,وهذا ممَّا لم يصح فيه خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة رضي الله عنه. [1]
***ويدل على ضعف ذلك حديث أنس - رضى الله عنه- حينما صلَّى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف اليتيم بجوار أنس رضي الله عنه. ... ولو كان الصبي يُمنع من الصف مع الرجال , لقام أنس - رضي الله عنه -عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - واليتيم خلفهما، والله أعلم. [2]
فإذا كان الصبي يعقل ويصطف كغيره من المصلِّين فهنا لا حرج، بل كل الخير في إحضاره إلى المسجد لترغيبه في الصلاة وليتعلق قلبه ببيت الله عز وجل.
قال السعدي:"... الصبي الذي يعقل الصلاة لا يجوز إبعاده عن الصف، ولا يؤخرعنه، لأنه استحق المكان، فيترك فيه لأجل ترغيبه في الصلاة"ا. هـ.
** قلت: ... كما أنَّ جعل الصبيان في صفوف خلف الرجال - مع ما فيه من مخالفة السنة - يترتب عليه مفسدة؛ وذلك بالتشويش على المصلين ,حيث أنَّ اجتماع الصبيان يشجع بعضهم بعضًا على التلاعب أثناء الصلاة. ... فائدة: ... ما رُوى مرفوعًا (جنِّبوا صبيانكم مساجدكم) فهذا ممَّا يستدل به الكثيرعلى عدم جواز اصطحاب الأطفال إلى المساجد، ولكنه لم يصح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم. [3]
فصل في: صلاة النفل في البيوت:-
(1) و أما ما أخرجه أحمد (22906) وأبو داود (677) أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - (كان يجعل صفوف الغلمان خلف صفوف الرجال ,والنساء خلف الغلمان) فإنَّ اسناده ضعيف، فيه"شهر بن حوشب"سيء الحفظ، قد ضعفه أحمد والنسائى وابن عدي وأبو حاتم، قال الألبانى: وأما جعل الصبيان وراء الرجال فلم أجد فيه سوى هذا الحديث، ولا تقوم به حجة فلا أرى بأسًا من وقوف الصبيان مع الرجال إذا كان في الصف متسع، وصلاة اليتيم مع أنس وراءه صلى الله عليه وسلم حجة في ذلك، وانظرعلل الحديث (3/ 171) و تمام المنة (ص /284) وصحيح فقه السنة (1/ 531)
(2) أخرجه البخاري (380) ومسلم (658)
(3) وسيأتي تخريجه وبيان سبب ضعفه في فصل:"أحاديث لا تصح في باب المساجد".