فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 156

ومن هذه الأحاديث استنبط الفقهاء كراهة تزويق حيطان المساجد ومحاريبها بالأصباغ والنقوش وزخرفتها بالصنائع، فإنَّ الحكم يعم بعموم علته، والعلة الاشتغال عن الصلاة. [1] ... وعن ابن عباس - رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أُمرت بتشييد المساجد. [2] ... و المراد بالتشييد هنا هو رفع البناء وتطويله ,ومنه قوله تعالى (وبروج مشيدة) , وهي التي على بناؤها وارتفع.

قال ابن عباس -رضي الله عنهما: لتزخرفنَّها كما زخرفت اليهود والنَّصارى. [3]

فإنَّ اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرَّفوا وبدَّلوا، فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم من الزُّخْرُف و النُّقُوش، ووجهُ النَّهى يحتملُ أَنْ يَكُونَ لئَلا تشْغَل المُصَلي. [4]

*عن أنس - رضي الله عنه- أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ... (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) [5] ... والمعنى: ... يتفاخر كل أحد بمسجده ويقول: مسجدي أرفع وأوسع وأحسن؛ وذلك رياءً وسمعة، وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عمَّا سيقع بعده ,فإنَّ تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام , نسأل الله العافية. ا. هـ [6]

وعن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه- لمَّا أمر ببناء المساجد قال: أكِنَّ الناس من المطر، وإيَّاك أن تحمِّر أو تصفِّر فتفتن الناس. [7]

وتأمل: فإنَّ الدنيا قد فتحت في خلافة عمر - رضي الله عنه - فلم يغيِّر المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -،

(1) ذكره ابن الملقن في الإعلام (4/ 69)

(2) أخرجه أبوداود (448) وعبد الرزاق (5127) وصححه الألباني في المشكاة (718) .

(3) علَّقه البخاري بصيغة الجزم (1/ 642) ووصله ابن حجر في التغليق (2/ 238) وسنده صحيح.

(4) وانظر معالم السنن (1/ 140) وعون المعبود (1/ 435) وشرح السنة (2/ 112) والنهاية في غريب الأثر (2/ 299)

(5) أخرجه أحمد (12379) وأبوداود (449) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7421)

(6) انظرعون المعبود (1/ 435)

(7) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (1/ 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت