فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 156

أما الحكمة التي من أجلها شرع أداء النوافل في البيوت:

قال النووي: ... وَإِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ لِكَوْنِها أَخْفَى وَأَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاءِ وَأَصْوَنَ مِنَ الْمُحْبِطَاتِ وَلِيَتَبَرَّكَ الْبَيْتُ بِذَلِكَ وَتَنْزِلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَيَنْفِرُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا"ا. هـ. [1]

وعن كعب بن عجرة - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، أى يصلُّون النافلة، فَقَالَ: «هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوت» [2]

قال ابن القيم: ... وَكَانَ النبي - صلى الله عليه وسلم -يُصَلِّي عَامَّةَ السُّنَنِ، وَالتَّطَوُّعَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ فِى بَيْتِهِ، لَا سِيَّمَا سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِى الْمَسْجِدِ الْبَتَّةَ، وقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْمَغْرِبِ، انْصَرَفُوا جَمِيعًا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ، كَأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى أَهْلِيهِمُ. ا. هـ [3]

قال أحمد بن حنبل: السنة أنْ يصلِّي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته"كذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. [4] "

(1) وانظر شرح مسلم (3/ 324) عون المعبود (2/ 403) وطرح التثريب (3/ 38)

(2) أخرجه أبوداود (1300) والترمذى (604) وحسنه الألباني.

(3) وانظرعون المعبود (3/ 109) وزاد المعاد (1/ 302) والتحديث بما لم يصح فيه حديث د. بكر (ص/77) ... قلت: قول ابن القيم:"فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عن النبي أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ الْبَتَّةَ"فهذا فيه نظر، فقد روى أحمد (23436) وابن خزيمة (1194) عن حذيفة قال: صليت المغرب مع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلمَّا قضى الصلاة قام يصلي، فلم يزل يصلِّي حتى صلَّى العشاء ثم خرج) صححه الألباني، وهذا لا يكون إلا وقد صلَّى سنة المغرب في المسجد، ولكنَّ أكثر فعله- صلى الله عليه وسلم - كان خلاف ذلك، والله أعلم.

(4) وانظر بدائع الفوائد (4/ 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت