قال زين الدين العراقي: ... قال والدي - رحمه الله -تَكُونُ النَّوَافِلُ فِي الْمَسْجِدِ مُضَاعَفَةً بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَلْفٍ فِي الْمَدِينَةِ، وَمِائَةِ أَلْفٍ فِي مَكَّةَ وَيَكُونُ فِعْلُهَا فِى الْبَيْتِ أَفْضَلُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» بَلْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [1]
فرع: النوافل التي يُشرع أدائها في المساجد خاصة:- ... 1 _ مَا شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -الْمُتَوَاتِرَةِ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. [2]
قلت: ... ويدخل في ذلك صلاة التروايح، فتسن صلاتها في جماعة بالمسجد، فقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، حُسب له قيام ليلة" [3]
2 -الرجل يصلِّي الجماعة في مسجد، ثم يذهب إلى مسجد آخر فيجد الناس يصلُّون الجماعة , فهنا يشرع أنْ يصلِّي معهم ,وتكون له نافلة.
عن يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَد - رضي الله عنه - أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ
(1) وانظر أضواء البيان (8/ 328) وطرح التثريب (6/ 52)
(2) وانظر منهاج السنة (8/ 309) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (4/ 312)
(3) أخرجه أحمد (21419) والترمذى (806) وأبوداود (1375) وصححه الألبانى. ... أما قول عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - عن صلاة التروايح:"وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ"أخرجه البخارى {فهو يشير إلى فضيلة تأخير القيام ليكون في آخر الليل، كما ورد في الحديث"أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن»} أخرجه أبو داود (819) وصححه الألبانى ... نقول: فكلا الأمرين خير، فإذا أمكن تأخير التراويح آخر الليل في جماعة - مع أمن المشقة - لكان ذلك خير الخيرين، والله أعلم."