النساء , وللنساء في مثل ذلك أن يستخدمنَّ الدفوف [1] ، كما ورد عن عائشة- رضى الله عنها- أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-"يا عائشة ما كان معكم لهو، فإنَّ الأنصار يعجبهم اللهو. [2] "
في رواية بلفظ:"فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت: ماذا تقول؟ قال: تقول:"
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ... فَحَيُّونَا نُحَيِّكُمْ
وَلَوْلَا الذَّهَبُ الْأَحْمَرُ ... مَا حَلَّتْ بِوَادِيكُمْ
وَلَوْلَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ... مَا سَمُنَتْ عَذَارِيكُمْ» [3]
الحديث الثالث: ... ما روي مرفوعًا"كنس الْمَسَاجِد مُهُور الْحور الْعين"وفي لفظ آخر ..."وإخراج القمامة منها مهور حور العين" [4] ،فهو حديث موضوع.
(1) والدف: بضم الدال وقد تفتح وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو المزهر.
(2) أخرجه البخاري (5162) والحاكم (2749) قال ابن العربي: والأصل في جوازالغناء في الأفراح الشرعية أنَّ القلوب تضجر من الجد، فأذن لها في شيء من اللعب ا. هـ ذكره في عارضة الأحوذي (4/ 248) ... قلت: واللهو المقصود هو المباح كضرب دف وغناء ليس فيه وصف للمفاتن وما يثير الشهوات. وفي هذا دلالة على أنَّ الذي ورد في سنة النبي- صلى الله عليه وسلم- في مثل هذه الأعراس هو ادخال الفرح على أهل العرس باللهو المباح من الأناشيد التي لا موسيقى فيها، وأما نراه من تناوب المواعظ والكلمات في هذه الأعراس، فهذا خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- ولكن لمَّا كانت هذه الأعراس مقامة في المساجد، فقد يصعب استبدال الكلمات والمواعظ بأناشيد العرس المباحة داخل المساجد، لذا فالأفضل أن تقام في قاعات مخصصة لذلك، تعلو بها أصوات الأناشيد، ويُفصل فيها الرجال عن النساء.
(3) أخرجه أحمد (15209) قال الألباني: سكت عليه في"الفتح"وفيه ضعف، ثم وجدت له طريقًا أخرى عن عائشة يتقوى بها كما بينته في"الإرواء" (1995) قلت: وقد أورد العلامة الألباني جملة من الأثار في هذا الباب في آداب الزفاف (ص/182) فراجعه إن شئت.
(4) أما اللفظ الأول فذكره ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 254) وأورده الألباني في الضعيفة (4147) من حديث أنس، وفى سنده عبد الواحد بن زيد، قَالَ الْبُخَارِي: تركوه، قال النَّسَائِيّ: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، قال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح من جَمِيع جهاته ا. هـ قال المناوي: وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: فيه مجاهيل، وعبد الواحد بن زيد متروك ا. هـ.
وأما اللفظ الثاني: فهو من رواية أبى قرصافة، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2521) و ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (2/ 376) قال الهيثمي: وفي إسناده مجاهيل، وقال الألباني: وهذا إسناد مظلم، من دون أبي قرصافة ليس لهم ذكر في شيء من كتب الرجال، حاشا محمد بن الحسن بن قتيبة، فإنه حافظ ثقة ثبت ا. هـ وانظر العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (2/ 451) و تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (2/ 383) والكامل في الضعفاء (6/ 518) وفيض القدير (5/ 76) والسلسلة الضعيفة (9/ 172)