*واذا صُفوا وبينهم وبين آخر الصفوف طريق يمشي الناس فيه أو نهر فالأظهر الجواز؛ لأنه لا نص ولا إجماع في المنع من ذلك. ... قال الحسن: لا بأس أنْ تصلِّي وبينك وبينه نهر. [1] ... ولكن يتحتم في هذه الحالة أن يكون علي وجه يُمكّن المأموم العلم بأفعال الإمام كسماع التكبير أو رؤية الصف المتقدم، قال أبو مجلز: يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام. [2]
تنبيه هام: الكلام عن صلاة المأمومين خارج المسجد في الجمعة و الجماعات إنما يكون حال الزحام، أما ما يفعله بعض المصلِّين يوم الجمعة من بسط الحصير وفرشه خارج المسجد والصلاة عليه، مع خلو المسجد بالداخل، فهذا ممَّا يخالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: أتمُّوا الصف الأول ثم الذي يليه وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر. [3] ... كذلك فإنَّ هذا الفعل يعرض صلاتهم للبطلان؛ وذلك لعدم رؤيتهم الصفوف المتقدمة، مع عدم الحاجة للصلاة خارج المسجد. ... قال شيخ الإسلام: ... فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَسُد الصُّفُوفَ الْمُؤَخرَةَ مَعَ خُلُو الْمُقَدِّمَةِ وَلَا يصَف فِي الطُّرُقَاتِ وَالْحَوَانِيتِ مَعَ خُلُوِّ الْمَسْجِدِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَق التَّأْدِيبَ، وَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ تَخطيهِ وَيَدْخُلُ لِتَكْمِيلِ الصُّفُوف الْمُقَدَّمَة فَإِنَّ هَذَا لَا حُرْمَةَ
(1) أخرجه البخاري معلقًا (2/ 305) قال ابن حجر: وَقَول الْحَسَن لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا بِلَفْظِهِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ فَوْقَ سَطْح يَأْتَمُّ بِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وانظر فتح الباري (2/ 214)
(2) أخرجه البخاري معلقًا (2/ 305) ووصله ابن حجر في التغليق (2/ 303) وابن أبي شيبة (2/ 223) وسنده صحيح. ... فائدة: أبو مجلز هو لاحق بن حميد البصري الأعور وهو تابعي مشهور، قال عنه ابن حجر: ثقة من كبار الثالثة مات سنة ست ومائة وقيل تسع ومائة وقيل غيرذلك، انظر تقريب التهذيب (6/ 111)
(3) أخرجه أبو داود (675) والنسائي (818) وصححه الألباني