فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ ... بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ. [1]
-قال ابن مسعود - رضى الله عنه-: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. [2]
*وهذا أبو عبد الله محمد بنُ خَفِيْفٍ - رحمه الله - كَانَ بِهِ وَجعُ الخَاصِرَةِ, فَكَانَ إِذَا أَصَابَهُ أَقعَدَهُ عَنِ الحركَةِ, فَكَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ يُحْمَلُ عَلَى ظَهرِ رَجُلٍ, فَقِيْلَ لَهُ: لَوْ خفَّفْتَ عَلَى نَفْسِكَ, قَالَ: إِذَا سمِعتُمْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ تَرَوْنِي فِي الصَّفِّ فَاطلُبُونِي فِي المَقْبَرَةِ. [3]
*عن عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ عَامِرٍ - رحمه الله - قال: سَمِعْتُ رَبِيْعَةَ بنَ يَزِيْدَ يَقُوْلُ: مَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلَّا وَأَنَا فِي المَسْجِدِ، إلَّا أَنْ أَكُوْنَ مَرِيْضًا أَوْ مُسَافِرًا. [4]
*كان أبو يعقوب البويطي- رحمه الله - مسجونًا، فسمع المؤذن، يوم الجمعة فاغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى بلغ باب الحبس، فقال له السجَّان: أين تريد؟ قال: حيث داعي الله، فقال له السجَّان: ارجع عافاك الله، فقال أبو يعقوب: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني. [5]
قلت: فالمحبوس بحق هو من حُبس عن طاعة الله - عز وجل -،والمأسور بحق هو من أسره هواه. ... , ... واعتبروا يا أولي الأبصار: ... عن عمرو بن أم مكتوم - رضي الله عنه - قال: جئت إلى رسول الله -
(1) أخرجه أحمد (3356) والبخاري (687) ومسلم (418)
(2) أخرجه مسلم (654)
(3) وانظر سير أعلام النبلاء (12/ 348)
(4) وانظر المصدر السابق (5/ 534)
(5) وانظرطبقات الفقهاء (1/ 98) ووفيات الأعيان (7/ 62)