يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ" [1] ،وفى رواية مسلم (فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ) [2] "
قال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه: ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا. [3]
قال القرطبي: وَمِمَّا تُصَانُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ وَتُنَزَّهُ عَنْهُ الرَّوَائِحُ الْكَرِيهَةُ وَالْأَقْوَالُ السَّيِّئَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهَا. ا. هـ [4]
قال ابن حزم: وَمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَفَرضٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَذْهَبَ الرَّائِحَةُ، وَفرِضٌ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ دَخَلَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّائِحَةِ. ا. هـ [5] ... قال ابن الأثير: ليس أكل الثوم والبصل من باب الأعذار في الانقطاع عن المساجد، وإنما أمره بالاعتزال عقوبة له ونكالًا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم- كان يتأذَّى بريحها. ا. هـ [6]
**فوائد هامة:
1 -من أكَل الثوم أوالبصل فإنه يُنهى عن إتيان المساجد ما بقيت في فمه رائحة ذلك، فإنْ أزالها بشئ جاز له الذهاب للمسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: كلوه- أى الثوم - من أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب ريحه منه [7] .
قال ابن مفلح: من أكل الثوم أو البصل فلا يدخل المسجد، وحتى ولو كان المسجد خاليًا؛ لأنَّ المساجد محل الملائكة ففي ذلك تأذى الملائكة. ا. هـ [8] ... وممَّا يغفل عنه إخواننا الكرام ونراه في أيام الاعتكاف خاصة: ...
(1) متفق عليه
(2) أخرجه مسلم (564)
(3) أخرجه أحمد (186) ومسلم (567) وابن حبان (2091)
(4) وانظر الجامع لأحكام القرآن (12/ 177)
(5) المحلي (2/ 267)
(6) جامع الأصول (7/ 440) ومعالم السنن (4/ 255) ومعرفة السنن (2/ 353)
(7) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1669) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 81)
(8) بتصرف يسير من الفروع (3/ 64) وانظر شرح مسلم للنووي (3/ 57) والمحلي (4/ 49)