وخلق الله - تعالى - الناس جميعًا، فجعل محمدًا- صلى الله عليه وسلم- خير البشر أجمعين. ... و خلق الله - تعالى -الأيام كلها، فجعل الجمعة خير الأيام جمعيًا. ... و خلق الله - تعالى - الليالي كلها، فجعل ليلة القدر خير الليالي جمعيًا. ... و خلق الله - تعالى - الماء جمعيًا، فجعل ماء زمزم خير الماء جمعيًا. ... ومن هذا الباب فلقد أذن الله - تعالى - للكثير من المساجد أن ترفع ويُذكر فيها اسمه، ولكن من بين هذه المساجد الكثيرة، قد خص الله- تعالى - ثلاثة مساجد، جعل لها فضائل عظيمة ليست في غيرها، وهى"المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى"... 1 - المسجد الحرام: ... قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) ... (آل عمرن /96)
فهذه الآية تفيد أنَّ أول مسجد بُني على الأرض هو المسجد الحرام بمكة ,والذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
و عنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ» [1]
وفى هذا الحديث فوائد:
1 -الأولى: فضيلة هذه الأمة التي منحها الله - تعالى- إياها ,وهى أنّ للمسلم أن يصلي في أي موضع من الأرض , إلا ما استثناه الشرع ,وهذه من خصائص هذه الأمة ,دون غيرها من الأمم , حيث كان مَن قبلنا لا يصلُّون إلا في البيع والكنائس.
(1) أخرجه البخارى (3425) ومسلم (520) واللفظ لمسلم، غريب الحديث: (السدة) واحدة السدد وهي المواضع التي تطل حول المسجد وليست منه، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه وقال الأبي في شرحه على مسلم هي فناء الجامع.