9 -الإيمان يأرز إليها: عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي ? قال: (( إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كما بَدَأَ، وهو يَأْرِزُ [1] بين الْمَسْجِدَيْنِ كما تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا ) ) [2] . قال النووي: أي مسجدي مكة والمدينة.
حرم مكة المكرمة:
حرَّم الله عز وجل مكة المكرمة منذ أن خلق السموات والأرض إلى يوم القيامة، فهي منطقة آمنة، لا يسفك فيها دم، ولا يصاد صيد، ولا يقطع شجر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم افتتح مكة: (( إن هذا بَلَدٌ حرمه الله يوم خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ، وهو حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لم يَحِلَّ الْقِتَالُ فيه لأَحَدٍ قَبْلِي، ولم يَحِلَّ لي إلا سَاعَةً من نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا من عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلاهَا [3] ) [4] .
وقد أظهر الله عز وجل تحريمها على لسان إبراهيم الخليل عليه السلام كما ورد في الحديث الصحيح (( إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ... الحديث ) ) [5] .
ونزل جبريل الأمين بأمر الله عز وجل على سيدنا إبراهيم الخليل، فأراه حدود الحرم، فوضع أنصابها (علاماتها) ، وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - تميم بن أسد الخزاعي - رضي الله عنه - فجددها بعد فتح مكة، واستمر الأمراء يجددونها من
(1) يأرز: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. النهاية في غريب الحديث 1/ 37.
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا 1/ 131.
(3) أي: لا يقطع حشيشها الرطب.
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب لا يعضد شجر الحرم 2/ 651
(5) رواه مسلم في صحيحه، باب فضل المدينة 2/ 991.