فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 43

(أ) من سئل عن الحكم الشرعي من أهل الفتوى يتعين عليه الجواب بشروط:

أ ـ أن لا يوجد في الناحية غيره ممن يتمكن من الإجابة.

ب ـ أن يكون المسؤول عالما بالحكم.

ج ـ أن لا يمنع من وجوب الجواب مانع. [1]

(ب) الأصل في فتوى المفتي لا يرتبط بها إلزام بخلاف القاضي [2] إذ لا يجب على المستفتي العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه إلا بالتزامه [3] قاله السمعاني وقال: ويجوز أن يقال: إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به. وقيل: يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقَيتُهُ. وهذا أولى الأوجه [4] .

قال ابن الصلاح لم يجد هذا لغير السمّعاني وقد حكى هو بعد ذلك (السمعاني) عن بعض الأصوليين: أنه إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيّره بين أن يقبل منه أو من غيره. ثم اختار هو: أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين، ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره باجتهاده ولا يجب تخييره.

ويعقب ابن الصلاح على قول السمعاني بقوله:

والذي تقتضيه القواعد أن نفَصل فنقول: إذا أفتاه المفتي نظر فإن لم يوجد مفت آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف على التزامه لا بالأخذ به في العمل به ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في نفس الأمر فإن فرضه التقليد كما عرف وإن وجد مفت آخر فإن استبان له أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق لزمه ما أفتاه به بناء على الأصح في تعيينه كما سبق وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه به بمجرد إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى فإن وجد الاتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ.

(1) الموافقات للشاطبي 4/ 313.

(2) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح مرجع سابق.

(3) قاله أبو المظفر السمعاني رحمه الله وأورده ا بن الصلاح مرجع سابق ص 166 وما بعدها.

(4) الفقيه والمتفقه ص 156، 182 ط دار الكتب العلمية بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت