وقد ذكر الخطيب البغدادي [1] أوصاف المفتي الذي يلزم قبول فتواه من أن يكون عدلا ثقة عالما بالأحكام الشرعية ... إلخ وأورد عن الشعراني قوله: للرجل أن يفتي إذا كان بصيرا بالرأي بصيرا بالأثر.
وقال الخطيب البغدادي إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه لزمه فتوى من استفتاه لقوله تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".البقرة/159
وقوله تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون".آل عمران /187
ونخلص من ذلك إلى:
أولا: أن الفتوى واجبة على المفتي إذا سئل.
ثانيا: وأن المستفتي لا يلتزم بفتوى المفتي وجوابه إلا:
1 -إذا ألزم نفسه.
2 -إذا أخذ في العمل بقول المفتي وجوابه.
3 -إذا وقع في نفسه صحته وحقَيَتُه وهذا أولى الأوجه عند من يراه.
4 -إذا اختار المفتي.
5 -أن لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه.
6 -إذا استبان للمستفتي أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق. [2]
7 -إذا اتفق قول من وجده منهم أو حكم بقول المفتي حاكم. [3]
8 -أن يفتيه بقول مجمع عليه لعدم جواز مخالفة الإجماع. [4]
(1) الفقيه والمتفقه ص 156، 182. ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت.
(2) أيضا المجموع للنووي 1/ 56
(3) شرح المنتهي 3/ 458 - البحر المحيط 6/ 316
(4) البحر المحيط 6/ 316 انظر أيضا الموسوعة الفقهية الكويتية ج 32 ص 50