أن الحفظ للمال يكون من جانب الوجود ببيان مصالح المعاملات وسائر التصرفات، ومن جانب العدم ببيان المخالفات لدرء الاختلال الواقع أو المتوقع فيها.
ولا شك أن بينهما ارتباط وثيق بيان المصالح وجلبها وبيان المخالفات ودرئها.
ولكن الأهم في عرف أعمال هيئة الرقابة الشرعية هو المخالفات الشرعية الواقعة أو المتوقعة مما يجعلنا نقول أن المخالفات الشرعية في الممارسات العملية للمؤسسات المالية الاسلامية على دربين:
الدرب الأول:
مخالفات شرعية بالإتيان أو بالفعل بمعنى حصول أمر يخالف الشرع من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح وهو ما تضطلع ببيانه هيئات الفتوى والرقابة الشرعية.
الدرب الثاني:
مخالفات شرعية بالترك بمعنى عدم إعمال الحكم الشرعي إذ لم تشتمل عليه الأعمال والنشاطات التي تقوم بها المؤسسة المالية وهنا أيضا نكون بصدد مخالفة شرعية إذ لم يتضمن العمل والنشاط ما كان يجب أن يتضمنه من أحكام شرعية دل عليها الدليل الشرعي الصحيح إذ الأحكام الشرعية يجب صيانتها من ناحية ونوع ما يخالفها وكذلك من ناحية عدم إعمالها أو إهمالها.
تأسيسا على ما تقدم في الرقابة الشرعية من المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي والواقع العملي نقول:
إنه إذا كان المعنى اللغوي هو الحفظ والانتصاب لمراعاة الشيء فإن هذا الشيء هنا هو مقصد حفظ المال في الشرع ومراعاته إنما تكون من ناحيتي الوجود (أي بيان