دور هيئة الفتوى والرقابة الشرعية مستمد من المقصد العام للتشريع ومن مقصد حفظ المال:
1 -المقصد العام من التشريع: هو حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح الإنسان لهذا كانت الشريعة متطلبة لجلب المصالح ودرء المفاسد وهذه قاعدة كلية في الشريعة تمثل المقصد الأعظم منها. والمصلحة قاسمها شيء فيه صلاح قوي ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها وان هذه المفسدة لا يجوز قربانها وان لم يكن فيها نص ولا إجماع ولا قياس خاص؛ والمنهيات كلها مشتملة على المفاسد [1] .
مقصد حفظ المال من المصالح الضرورية في الشرع التي تكون الأمة بمجموعها وآحادها في ضرورة إلى تحصيلها بحيث لا يستقيم النظام باختلالها.
ويقول الشاطبي [2] : وعلم هذه الضروريات صار مقطوعا به ولم يثبت ذلك بدليل معين بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد ... وحفظ هذه الضروريات بأمرين: أحدهما ما يقيم أصل وجودها ويثبت قواعدها وذلك عن مراعاتها من جانب الوجود. والثاني ما يدفع عنها الاختلال الذي يعرض لها والمتوقع فيها وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.
والمقصد الشرعي في الأموال كلها خمسة أمور [3] :
رواجها ووضوحها وحفظها وثباتها والعدل فيها.
(1) مقاصد الشريعة ـ محمد الطاهر بن عاشور ص 71 ط الشركة التونسية للتوزيع.
(2) الموافقات ج 2 ص 8 وما بعدها ط دار المعرفة بيروت
(3) مقاصد الشريعة ـ مرجع سابق ص 175 وما بعدها.