فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 43

ويسعفنا في تأصيل الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الاسلامية ما ذكره الإمام الشاطبي [1] حين قال:

تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: ضرورية وحاجية وتحسينية.

فأما الضرورية (ومنها مقصد حفظ المال) الحفظ لها يكون بأمرين:

(أحدهما) ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود أي بفعل ما به قيامها وثباتها.

(والثاني) ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها وذلك عبارة مراعاتها من جانب العدم أي ترك ما به تنعدم.

ولا شك أن ما يقيم أركان مقصد حفظ المال ويثبت قواعده هو بيان لمصالح المعاملات وسائر التصرفات ليسعى العباد (المؤسسات) في تحصيلها [2] وهذا هو مراعاة جانب الوجود كما يقول الشاطبي.

وأن ما يدرأ عنه (مقصد حفظ المال) الاختلال الواقع أو المتوقع فيها هو بيان المخالفات ليسعى العباد (المؤسسات) في درئها [3] .

والشرُّ كلُّه في المخالفات ولذلك جاء القرآن بالحث على الطاعات دقها وجلها قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها والزجر عن المخالفات دقها وجلها قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها.

(1) الموافقات مرجع سابق ص 8

(2) انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ج 1 ص 10، 11 بمراجعة طه عبد الرؤوف سعد ط أم القرى للطباعة والنشر ـ القاهرة.

(3) المرجع السابق ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت