فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 43

قال أبو إسحاق الاسفرائيني من الشافعية: يضمن المفتي إن كان أهلا للفتوى وخالف القاطع وإن لم يكن أهلا فلا ضمان عليه لأن المستفتي قصّر في استفتائه وتقليده ووافقه على ذلك أبو عبد الله بن حمدان في كتاب"آداب المفتي والمستفتي"له. ولم أعرف هذا لأحد قبله من الأصحاب ثم حكى وجها آخر في تضمين من ليس بأهل قال: لأنه تصَدى لما ليس له بأهل وغَرَّ من استفتاه بتصدِّيه لذلك.

وقال ابن القيم [1] : خطأ المفتي كخطأ الحاكم والشاهد. وخطأ الحاكم في المال إذا حكم بحق ثم بان كفر الشهود أو فسقهم نقض حكمه ثم رجع المحكوم عليه ببدل المال على المحكوم له.

وإن عمل المستفتي بفتواه (المفتي) من غير حكم حاكم ولا إمام فأتلف مالاَ:

فإن كان المفتي أهلا فلا ضمان عليه والضمان على المستفتي وإن لم يكن أهلا فعليه الضمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن"وهذا يدل على أنه إذا عرف منه طب وأخطأ لم يضمن والمفتي أولى بعدم الضمان من الحاكم والإمام"."

ولنا أنه بناء على ما سبق من أن التزام المؤسسات المالية بفتاوى الهيئة الشرعية إنما يقوم على الأحوال التي تلزم فيها تلك المؤسسات / بتلك الفتاوى في كل حالة بسببها بسبب ما تفرضه عقود تأسيسها ونظمها الأساسية وما يفرضه هيكلها التنظيمي وأوضاعها الإدارية من استقلالية للهيئة الشرعية.

ومن ثم فإن إلزام المؤسسات المالية نفسها بفتاوى وقرارات الهيئة الشرعية يجعلها تتحمل مسؤولية تطبيق تلك الفتاوى والقرارات وبخاصة إذا كان توافر أهلية الفتوى في الهيئة الشرعية يخضع لضوابط ومعايير محددة وواضحة.

(1) إعلام الموقعين 4/ 226 بتحقيق محي الدين عبد الحميد. ط. المكتبة العصرية. بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت