الصفحة 15 من 44

4 -أن يمكن صدقه بأن يحتمل أن يُولد مثله لمثله [1] .

إذا صحّ الإقرارُ بالنسب؛ واجتمعت فيه الشروط المذكورة, فإنه يترتب عليه ثبوت النسب، وآثاره الشرعية من: إرث ونفقة وحرمة, ولا يجوز نقضه أو إسقاطه أو التنازل عنه؛ لأنه قد ثبت بحجة شرعية صادرة عن المُقر نفسه وليس فيه ضرر ٌ على غيره قصدًا, ويكون النسب الثابت بالإقرار كالنسب الثابت بالفراش, ويكون حجة على الجميع سواء المُقر أو الورثة. وشدّدت الشريعة في هذا, فقد جاء في الحديث: (وأيما رجلٍ جحدَ ولده وهو ينظرُ إليه احتجب الله تعالى عنه، وفضحه على رؤوس الأولين والاخرين يوم القيامة) [2] , أما مع علم المقر بكذب نفسه وأن الولدَ ليس منه، فإنه يحرم عليه الإقرار حينئذٍ، لكون الولد ليس منه، فيحرم عليه إلحاقه بنسبه، ويجب نفيه، لحديث: (أيما امرأة أدخلت على قومٍ منْ ليس منهم، فليست من الله في شي، ولن يدخلها جنته) .

قال الإمام الشيرازي -رحمه الله: (فلما حرّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دلّ على أن الرجلَ مثلها، ولأنه إذا لم ينفهِ جعلَ الأجنبي مناسبًا له ومحرمًا له ولأولادهِ, ومزاحمًا لهم في حقوقهِم, وهذا لا يجوز) [3] .

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النسبَ الثابت بالإقرار لا يقبل نفيه مطلقًا ولو باللعان, خلافا للثابت بالفراش أو البينة فإنه يصح فيه الملاعنة، لأن النسب فيهما ثبت بحكم الفراش ويحتمل ألا يكون منه فيجوز نفيه والملاعنة فيه, بخلاف الثابت بالإقرار فلا يقبل لأنه أقر بأنه تكوّن وخُلق من مائه! جاء في المغني: (وإذا

(1) انظر: المغني لابن قدامة (7/ 322) ، وسائل الإثبات (1/ 272) الموسوعة الفقهية (6/ 76) .

(2) أبوداود, كتاب الطلاق، باب: التغليظ في الانتفاء حديث 2263.

(3) المهذب 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت