الصفحة 10 من 44

المبحث الأول

حكم التبني ومقاصد تحريمه

التبني كما ذكر الفقهاء في تعريفه هو: اتخاذ الإنسان ولد غيره ابنًا له, أي يقيمه مقام الإبن وغلب في استعمال العرب لفظ (ادعاء) على التبني, وورد في كلامهم مثل: ادعى فلانٌ فلانا [1] .

ومنه الدعيّ وهو المُتبنى, وهو لغةُ القرآن، قال الله {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} (الأحزاب: 4) .

وقد كانت هذه العادة من أوسع العادات والأنظمة انتشارًا في الجاهلية, وكان للهوى حظٌ وافر في هذه العادة, فقد (كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده أو ظرفه ضمه إلى نفسه، وجعلَ له نصيب الذكر من أولاده من ميراثه ... ) [2] .

وربما كانت له أسبابٌ أخرى، منْ مثل: أن يُتخذ - التبني - عاملًا من عوامل زيادة حجم القبيلة!

وقد استمرت هذه العادة كذلك في عصور متأخرة ولا تزال في بعض المجتمعات, ومن أسبابها: رعاية ولدٍ لقيط, أو مفقود, أو مجهول النسب.

وقد ظل التبني معروفًا وغير مستقبح في أوساط المجتمع المسلم الأول بعد بعثة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - , وكان منهج الشريعة في إبطاله منهج التؤدة والتدرج, وإلا فقد تبنى النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الجليل زيد بن حارثة - رضي الله عنه -؛حتى كان يدعى بينهم ومن غير نكير: زيدَ بن محمد!

وردت النصوصُ القطعيةُ من جهةِ الثُبوتِ والدِّلالةِ في القرآنِ بتحريمِ هذه العادة, وفي أكثر من موضع.

(1) الموسوعة الفقهية 10/ 120 مادة (تبني) , القاموس المحيط مادة (بني) .

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت