ومما استدلوا به وهو عمدة هذا القول: حديث عائشة رضي الله عنها الذي في الصحيحين, قالت: «كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر) . ثم قال لسودة بنت زمعة (احتجبي منه) . لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله» [1] .
قال ابنُ عبد البر (حديثُ الولد للفراش وللعاهر الحجر, من أصح ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛من أخبار الآحاد العدول) [2] .
وجهُ الدلالة من هذا النص النبوي:
هذا الحديث أصلٌ عند الجمهور في قصر النسب على الفراش, فلا ولد لمن لا فراش له, والزاني لا فراش له, يقول الإمام الكاساني في بيان وجه الدلالة: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجَ الكلام مخرجَ القسمة, فجعلَ الولدَ لصاحب الفراش, والحجر للزاني, فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له, كما لا يكون الحجر لمن لا زنا منه, إذ القسمةُ تنفي الشركة) [3] .
وهذه الصورةُ هي «محلُ النزاع» كما عبّر ابن قدامةَ في قوله المتقدم، وكما هو واضح من خلاف الفقهاء في هذه الحالة.
(1) البخاري، كتاب الرضاع، باب: الولد للفراش، حديث 6368، ومسلم، كتاب الرضاع، حديث 1457.
(2) التمهيد (8/ 180) .
(3) بدائع الصنائع (4/ 242) .