الصفحة 36 من 44

الْإِلْقَاءُ, وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ, وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ, أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ تَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ, أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا) [1] .

الأصل ُ في هذا البابِ كما عبّر الفقهاءُ قولُه تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2) , واللقيطُ نفسُ محترمة في الشرع الإسلامي تستحق الحفظ والرعاية, وعلى هذا الأساس كان التقاطه أمرًا مطلوبًا في الإسلام لأنه فيه إنقاذ نفس محترمة من الهلاك أو الضياع فيكون فيه معنى الإحياء لها, والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32) .

وقد اتفق الفقهاءُ على أن التقاطه يكون فرضًا إن علم أنه يهلك إن لم يأخذه؛ بأن كان في مفازٍة أو بئر أو مسبعه دفعًا للهلاك عنه.

أما إن لم يخف عليه من الهلاك فإن التقاطه يكون مستحبًا عند الحنفية وفرضًا كفائيًا إذا قام به واحد سقط عن الباقين [2] .

وقد وردت جملةٌ من الآثار عن الصحابةِ والتابعين تُبين مدى عنايتهم باللقيط وأن حفظهَ وتربيته من الأعمال الصالحة التي يتقربون بها إلى الله عز وجل، وهذه النظرة تدل على ذلك الشعور الإنساني العظيم الذي كانوا يتمتعون به ونظرتهم للإنسان أيًا كان باعتباره نفسًا بشرية محترمة لها حقوقها وواجباتها التي كفلتها الشريعةُ لها.

ومن هذه الأثار ما جاء في «الموطأ» : (عن سنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال

(1) الحاوي الكبير 9/ 468.

(2) أنظر: المبسوط (10/ 209) ، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/ 80) ، مغني المحتاج (3/ 576 - 578) , المغني (747/ 5) ، الفقه الإسلامي (5/ 766) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت