الصفحة 39 من 44

وقال المالكيّة: إذا وجد اللّقيط في بلاد المسلمين فإنّه يحكم بإسلامه , لأنّه الأصل والغالب وسواء التقطه مسلم أو كافر , وإذا وجد في قريةٍ ليس فيها من المسلمين سوى بيتين أو ثلاثةٍ فإنّه يحكم بإسلامه أيضًا تغليبًا للإسلام بشرط أن يكون الّذي التقطه مسلم , فإن التقطه ذمّي فإنّه يحكم بكفره على المشهور , ومقابل المشهور ما قاله أشهب وهو أنّه يحكم بإسلامه مطلقًا أي سواء التقطه مسلم أو كافر.

وإذا وجد في قرى الشّرك فإنّه يحكم بكفره سواء التقطه مسلم أو كافر تغليبًا للدّار والحكم للغالب وهو قول ابن القاسم , وأمّا أشهب فيقول: إن التقطه مسلمٌ فهو مسلم تغليبًا لحكم الإسلام لأنّه يعلو ولا يعلى عليه

وبناءً عليه: ومن مجمل كلام وتفصيل الفقهاء فإن اللقيط إذا وجد في دار إسلام حكم بإسلامه سواء كان الواجد مسلمًا أو غير مسلم, وإذا وُجِدَ في غير ديار المسلمين وكان الواجدُ مسلمًا, وفي البلد مسلمون حُكم بإسلامه كذلك لأن الإسلامَ يعلو ولا يعلى عليه.

وفي هذا حفظٌ لحقٍ عظيم من أعظم حقوقه وهو (الدين) وهو مقصدُ الشريعة الأعظم!

اللقيط غالبًا ليس له أهل يقيمون عليه بالنفقة فمن رحمة الإسلام به أنه - إذا لم يوجد معه شيء - أن نفقته ليست واجبة على مُلتقطه, بل إن نفقته تكون مسؤولية بيت مال المسلمين, وفي هذا حفظٌ للقيط من جهتين: حيث لم توجب الشريعة النفقة على المُلتقط - ومن جهة أخرى وفرت له النفقة الكافية لحفظه ورعايته.

قال ابن قدامة - رحمه الله: (وجملته أن اللقيط إذا لم يوجد معه شيء لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت