الصفحة 40 من 44

عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط وتجب نفقته في بيت المال لقول عمر - رضي الله عنه - في حديث أبي جميلة اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وفي رواية من بيت المال ولأن بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فتكون نفقته عليه كقرابته ومولاه فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا إمام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2) , ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه؛ وحفظه عن ذلك واجب كإنقاذه من الغرق وهذا فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين فإن تركه الكل أثموا ومن أنفق عليه متبرعا فلا شيء له سواء كان الملتقط أو غيره وإن لم يتبرع بالإنفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف وبهذا قال الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي) [1] .

لذا إذا كان للقيط من يُنفق عليه وتبرع بذلك من مُلتقطٍ ونحوه فبها ونعمت, وإلا يتعين على الدولة المسلمة رعاية هؤلاء والإنفاق عليهم وتوفير دور رعاية خاصة بهم تُعنى بحفظهم وتربيتهم وتنشئتهم النشأة الإسلامية الصالحة.

اللقيط يُحكم بحريته في قول عامة أهل العلم بل حكى بعضُهم الإجماع على ذلك, لأن الأصل في بني آدم الحرية, فالله خلقهم أحرارًا, والرق أمرٌ طارئ لعارض, فإن لم يُعلم هذا العارض عدنا إلى الأصل, واليقينُ لا يزول بالشك, قال ابن قدامة

(1) نهاية المحتاج (5/ 453) , المغني (8/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت