الصفحة 22 من 44

وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه. فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هو لك يا عبد بن زمعة) . ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (الولد للفراش وللعاهر الحجر) . ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - (احتجبي منه) . لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله» [1] .

وهذا الحديث أصلٌ عند الجمهور قي قصر النسب على الفراش, فلا ولد لمن لا فراش له, والزاني لا فراش له, يقول الإمام الكاساني في بيان وجه الدلالة: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجَ الكلام مخرجَ القسمة, فجعلَ الولدَ لصاحب الفراش, والحجر للزاني, فاقتضى أن لا يكون الولد لمن لا فراش له, كما لا يكون الحجر لمن لا زنا منه, إذ القسمةُ تنفي الشركة) [2] .

وفي شرحِ صحيحِ البخاري لابن بطال قال: (وفى قوله:(الولد للفراش) , من الفقه إلحاق الولد بصاحب الفراش في الحرة والأمة. وقوله: (وللعاهر الحجر) , أي لا شيء للزاني في الولد إذا ادعاه صاحب الفراش, وهذه كلمة تقولها العرب). [3]

عند التأمل في سياق هذا الحديث الصحيح وعند التأمل في مفرداته وفي أسلوب البيان النبوي فيه, من الممكن الخروج بعدد من القضايا التي قد يصح إيرادها على وجه الاستدلال من الحديث على نفي ثبوت النسب لولد الزنا من الزاني - وهي مما نبّه عليه الفقهاءُ وشُرّاحُ الأحاديث, وبيانُ ذلك:

أولًا: يظهر جليًا من السياقِ أن الحديثَ جاء في سياقِ الفصلِ في نزاعٍ وخصومةٍ بين طرفين, ولم يأت لتقرير حكم تنسيب ولد الزنا من الزاني في صورةٍ

(1) تقدم تخريجه.

(2) بدائع الصنائع (4/ 242) .

(3) شرح ابن بطال (7/ 48) وقد ذكر ابن بطال أن قصة هذا الحديث قد أشكلَ فهم معانيه على العلماء (وتأولوا فيها ضروبًا من التأويل لخروجها عن الأصول .. ) 8/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت