القولُ الأول: أن النسبَ لا يثبتُ بالزنا, وهذا قولُ جمهور فقهاء المسلمين من المذاهب الأربعة ومذهب الظاهرية [1] .
قال الكاساني: (إذا ادعى رجلٌ صبيًا في يد امرأةٍ فقال: هو ابني من الزنا! وقالت المرأةُ: هو من النكاح لا يثبتُ نسبهُ من الرجل ولا من المرأة؛ لأن الرجلَ أقرَّ أنه ابنه من الزنا, والزنا لا يوجبُ النسب, والمرأةُ تدّعي النكاحَ والنكاحُ لابد له من حجة) [2] .
والإمام مالك يقول: (لا يجتمعُ الحد واثبات النسب) [3] .
وجاء عند الشافعية: (لا يجوز إستلحاق ولد الزنا مطلقًا سواء أمكن نسبته إليه من حيث السن أو لا، وسواء كان المُستلحق هو الواطئ أو لا) [4] .
وفي المغني: (وولد الزنا لا يلحقُ الزاني في قول الجمهور) [5] .
استدلَ الجمهورُ على عد مِ جوازِ ثبوت نسبِ ولدِ الزنا من الزاني إذا ادعاه, بأدلةٍ من النقل والمعقول ومنها:
الدليلُ الأول: وهو عمدةُ أدلتهم, ما ثبتَ في الصحيحين - واللفظُ للبخاري - قال: «حدثنا يحيى بن قزعة حدَّثنا مالكٌ عن ابنِ شهابٍ عن عروةَ ابنِ الزبير عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه قالت فلما كان عامُ الفتحِ أخذه سعدُ بنُ أبي وقاصٍ وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن
(1) أنظر: المبسوط 17/ 154، بدائع الصنائع 6/ 242، التمهيد 15/ 47، الاستذكار 7/ 164 شرح الخرشي 6/ 101، الحاوي الكبير 8/ 162، روضة الطالبين 5/ 44، المحلى 8/ 335، مجموع الفتاوى لابن تيمية /4255.
(2) بدائع الصنائع (6/ 243) .
(3) المدونة الكبرى (16/ 202) .
(4) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج (5/ 402) .
(5) المُغني 9/ 123.