الصفحة 35 من 44

ومن هنا فإن هذه الشريعةَ الخالدةَ الخاتمةَ لم تَغفل عن فئةٍ من خلق الله تعالى شاء الله أن يكون لها ظروفٌ خاصةٌ تستدعي أحكامًا شرعيةً خاصة تحفظُ لهم حقوقهم وتكفُلُ لهم بإذن ربهم حياةً كريمةً, وهم اللقطاءُ الذين قدَّر اللهُ عليهم - وهو اللطيفُ الخبيرُ سبحانه - أن يواجهوا هذه الحياةَ وقد فقدوا العائلَ والحاضنَ والوالدين والأسرةَ, ونُبذوا في قارعةِ طريقٍ أو أمام بابِ مسجد ليتركوا للمجهول من الظروف والأيام.

اللقيط في اللغة [1] : من فعيل بمعنى مفعول والتقطت الشيء جمعته ولقطت العلم من الكتب لقطًا أخذته من هذا الكتاب وقد غلب اللقيط على الولد المنبوذ, واللقاطة بالضم ما التقطت من مال ضائع.

وأما في اصطلاح الفقهاء:

اختلف عبارات الفقهاء في تعريف اللقيط إلا أنها تقترب من معاني معينة؛ وهي أن اللقيط هو: الطفل الذي لا يُعرف نسبه ولا يعرف رقه طُرح في شارع أو عند باب مسجد أو في المسجد أو نحوه أو ضل الطريق وهو صغير إلى التمييز، وقيل: إلى البلوغ وهو الذي تطمئن إليه النفس؛ لاحتياجه إلى الحفظ والقيام بتربيته وتعهد أحواله.

جاء في المغني: (بأنه الطفل المنبوذ) [2] .

وفي أحكام الصغار للأستروشي (اللقيط: اسم للولد الذي يوجد على قارعة الطريق، أو في المفازة أو على باب المسجد ولايُعرف أبوه ولا أمه) [3] .

وأسباب هذا النبذ أو الطرح ليست واحدة, وقد تلمس الفقهاءُ بعضها , قال الإمام الماوردي - رحمه الله: (أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى: لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ

(1) أنظر: المصباح المنير 95/ 2.

(2) المغني (8/ 350) , أنظر: الفقه الإسلامي وأدلته 5/ 764.

(3) أحكام الصغار ص 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت