الصفحة 6 من 44

تمهيد في

مكانةِ النسبِ ورعايتِه في الشرع

للنسبِ مكانةٌ عظيمةٌ عند العربِ قبل الإسلام وبعده، وقد جاءت الشريعةُ بحفظه؛ بل رفعت مكانته ودرجة الاهتمام به حتى أوصلته لحد «الضروريات» فقد اعتبرته واحدًا من الكليات الخمس التي قامت أحكامها على رعايتها وحفظها.

وعلاقةُ النسبِ في جوهرهاِ علاقةٌ إنسانية, تثبت للإنسان بمجرد كونه إنسانا, فتلتصق بشخصيته وتثبت له بمجرد أن يولد حيا.

ولهذا فُطِرَ الإنسانُ على تعزيز هذه العلاقة والعناية بها، وهو منةٌ ربانيةٌ من أجل المنن, قال الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا .. } [الفرقان: 54] .

يقول الشاه الدهلوي: «اعلم أن النسب أحد الأمور التي جبل على محافظتها البشر, فلن ترى إنسانا في الأقاليم الصالحة لنشء الناس إلا وهو يحب أن يُنسب إلى أبيه وجده, ويكره أن يقدح في نسبته إليهما, اللهم إلا لعارض من دناءة النسب أو غرض من دفع ضر أو جلب نفع ونحو ذلك, ويحب أيضا أن يكون له أولاد ينسبون إليه، ويقومون بعده مقامه، فما اتفق طوائف الناس على هذه الخصلة إلا لمعنى من جبلتهم، ومبنى شرائعِ الله على إبقاء هذه المقاصد التي تجري مجرى الجبلة، وتجري فيها المُنقاشة والمشاحة» [1] .

وإثباتُ النسبِ في الإسلامِ تجتمعُ فيه حقوق أربعة: حق لله, وحق للوالدين, وحق للأب, وحق للأم، يقول الإمامُ ابن القيم - رحمه الله: (إن إثبات النسب

(1) حجة الله البالغة، 2/ 725.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت