الصفحة 4 من 44

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ الذي هدانا لهذا الدينِ وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمدُ للهِ الذي لا يُؤدى شُكْر نعمةٍ من نِعمه إلا بنعمةٍ منه, تُوجبُ على مؤدي ماضي نعمه بأدائها: نعمةً حادثةً يجبُ شكرهُ عليه شكرهُ بها, وأصلي وأسلمُ على سيدِ الخلقِ وحبيبِ الحق نبينا وإمامنا محمَّد بن عبد الله معلّم النّاس الهدى والخير, الذي حملَ أمانةَ البلاغ عن ربِّه فأدى الأمانة، وبلّغ الرسالة, ونصح الأمةَ حتى أتاه اليقين، فما أعظم منته, صلواتُ ربي وسلامهُ عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن الشريعةَ جاءت لتخرجَ الناسَ من داعية الهوى والضلال والإشكال إلى رحاب الفضيلة والخير والاطمئنان, ليكونوا - وكما عبّرَ الإمام الشاطبي رحمه الله - عبادًا لله اختيارًا كما أنهم عبادٌ له اضطرارا, بمعنى: أن تكون الشريعةُ هي الحاكمة لتصرفات الناس الضابطة لتوجهاتهم وأهوائهم, والشريعةُ ولأنها وحيٌ من عند الله اللطيف الخبير فهي تُحقق للناس مصالحهم في الدارين وتدرأ عنهم الشرور والمفاسد.

وواجبُ العلماِء والفقهاءِ الذين ورَّثهمُ اللهُ ميراثَ النُبوةِ هو بيانُ حكمِ الله في نازلةٍ تنزل حتى لا يُخلّى بين الناسِ وأهوائهم , فيبتعدوا عن دينِ الله وهديه بقدر جهلهم به!

ولأن الشريعة من عند الله فما منٍ حكمٍ فيها إلا وهو يحققُ مصلحةً أو يدفعُ مفسدة, لذلك فإن الفقهاءَ - رحمهم الله - وفي كل زمان ومكان - يحرصون بتوفيق الله لهم على بذل الجهد واستفراغ الوسع في الاجتهاد في درك الأحكام الشرعية وإيجاد الحلول الفقهية المؤصلة للنوازل والحوادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت