كذلك، وبناء على هذا فإن كان موضوع عقد الإذعان بيعًا فلا يصح أن يكون محل العقد ما ليس بمال من جهة الشرع كالجيفة لأنها ليس لها قيمة شرعية، وإذا كان موضوع عقد الإذعان إجارة يجب أن يكون محله قابلًا للإجارة، وإذا كان موضوعه رهنًا فلا يصح أن يكون محل عقد الإذعان من الأشياء غير القابلة للارتهان كالخضروات الطازجة لأن حكم الرهن احتباس المال المرهون لأجل استيفاء الدين منه في ميعاده، فالخضروات كالطماطم مثلا غير قابلة للاحتباس لمدة طويلة.
فبالنظر إلى ما تقدم أورد المشرع في نصوص قانون المعاملات المدنية بعض القواعد القانونية في شأن محل العقد، فقرر وجوب شرعية المحل في نص المادة (78 - 1) : (يجب أن يكون محل العقد جائزًا شرعًا وإلا كان العقد باطلا) . كما تنص المادة (79 - 1) : (يجب أن يكون محل الالتزام الذي ينشأ من العقد ممكنا ومعينًا تعيينًا نافيا للجهالة الفاحشة أو قابلا لهذا التعيين وجائزًا شرعًا وإلا كان العقد باطلًا) . كما جاءت المادة (83) بأحكام الاشتراط في العقد بنصها: (يجوز أن يقترن محل العقد بشرط إذا كان هذا الشرط لا يخالف النظام العام والآداب وإلا ألغي الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع للتعاقد فيبطل العقد) [1] .
وعليه فإن محل عقد الإذعان إذا جاء مخالفا لأحكام القانون يكون غير قابل لحكمه فيصبح العقد باطلًا عندئذً ..
(1) المواد (78، 79، 83) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م.