تضمنتها أحكام المواد سابقة الذكر، هي ملزمة لطرفي عقد الإذعان حتى لو كان الطرف الذي له حق إملاء شروط الإذعان في العقد هو الحكومة، وذلك عملا بسيادة القانون على الجميع.
المبحث الثاني
الضوابط القانونية لتنفيذ عقود الإذعان
بما أن الأساس الذي تقوم عليه أحكام عقد الإذعان هو الشروط التي يمليها أحد طرفيه، فقد حدد المشرع السوداني شروطا عامة أوجب توافرها في كل عقد، فأصبحت ضوابط قانونية لا يجوز الانقلاب عليها عند التعاقد، ويترتب على تجاوزها بطلان العقد، وذهب علماء أصول الفقه إلى تعريف الشرط بأنه هو: (ما يتوقف وجود الحكم على وجوده ويلزم من عدمه عدم الحكم) [1] . فالشرط دائما يكون خارج حقيقة المشروط، ويلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط، فمثلا وجود البيع المشروع الذي تترتب عليه أثاره يتوقف على العلم بالبدلين (المبيع والثمن) . فهكذا كل ما شرط له الشارع شرطا لا يتحقق وجوده الشرعي إلا إذا وجدت شروطه، ويعد معدوما إذا فقدت تلك الشروط، فإذا كان اشتراط الشرط جاء وفق حكم الشارع يسمى ذلك الشرط بالشرط الشرعي. وإذا جاء اشتراطه بتصرّف المكلَّف يسمى بالشرط الجعلي، فتعتبر شروط الإذعان من الشروط الجعلية وبناء على
(1) عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، الطبعة الثانية عشر، 1978 م، ص: 118.