فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

جانب، وعليه إذا جرى الاتفاق على شروط في عقد إذعان من شأنها أن تجعله ينعقد على منفعة غير مشروعة فإن ذلك العقد يعتبر غير مقيد لحكمه وإن انعقاده غير صحيح من الناحية القانونية وذلك استنادًا إلى نص المادة 85 - (1) (لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه) . وتؤكد الفقرة 2 من المادة (85) أن الأصل في العقود وجود المنفعة المشروعة وذلك بنصها (يفترض في العقود وجود المنفعة المشروعة ما لم يقم الدليل على غير ذلك) [1] .

فمن أمثلة العقد غير المقيد لحكمه عقد الرهن في مقابل حفظ الأمانة، فصورته أن يأخذ المودع رهنًا على الوديع مقابل الوديعة، فهذا الرهن لا فائدة منه بالنسبة للمودع لأن الوديعة إذا هلكت في يد الوديع بدون تعّدىٍ أو تقصير منه في حفظها لا يحق للمودع أن يستوفي قيمتها من الرهن الذي أخذه في مقابل حفظها، لأن الوديعة غير مضمونة على الوديع، فيكون عقد الرهن هنا غير مقيد لحكمه بهذه الكيفية. فلعل ضابط اشتراط أن يكون عقد الإذعان مقيدًا لحكمه من الضوابط القانونية المهمة فيما يختص بهذا النوع من العقود، وتظهر أهميته في كشف تعسف المذعن إليه عندما يحاول استغلال شروط العقد حسب هواه ورغبته بعيدًا عن مراعاة أحكام القانون في تكوين العقد وإنشائه.

المطلب السادس: التزام الموجب بإجابة في عقد الإذعان

الأصل في الإيجاب أنه غير ملزم للموجب إذا لم يقترن بقبول من وجه إليه الخطاب

(1) م 85 - (2) - قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت