العصر الحديث أن تكون الدولة أحد الأطراف في بعض عقود الإذعان مع كل فرد من رعاياها بحكم مسؤوليتها عنهم في توفير السكن المناسب لكل المواطنين فيها، أو تقديم خدمات الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات الأخرى، فبهذا أصبحت الدولة تلقائيًا هي أحد طرفي عقد الإذعان بل هي الطرف الذي يملي الشروط في مثل تلك العقود الخاصة بتنظيم شؤون المجتمع، ولكن السؤال هل الدولة عندما تعقد أيًّا من عقود الإذعان مع المواطن هل تراعي أحكام القانون الخاص الذي يجعلها شخصًا عاديًا في إملاء شروطها عليه أم أنها تتجاوز ذلك باعتبارها صاحبة السلطة والسيادة؟
فإن للبحث أهدافًا أهمها بيان حدود حرية إرادة العاقدين في إملاء شروط عقود الإذعان على ضوء أحكام قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م بصفة أساسية مع الأخذ بقواعد القانون الخاص وآراء الفقهاء ذات الصلة بالموضوع، وسنذكر هذه الآراء في موضعها من هذا البحث لاحقًا إن شاء الله.
فيما يختص بمشكلة البحث لاحظت أن الطرف (المذعن إليه) في بعض عقود الإذعان في السودان يملي شروطًا على المذعن بعضها يتعارض مع مبادئ قانون أصول الأحكام القضائية السوداني لسنة 1983 م، ولا تتفق مع المبادئ العامة لأحكام القانون الخاص التي تتماشي مع أحكام الشريعة الإسلامية، فيترتب على ذلك تعسفًا في تنفيذها، فتلك هي المشكلة الجوهرية للبحث، ومن هنا يكتسب موضوع البحث أهميته كذلك.