فيبدو مما تقدم أنه لا ينحصر معنى عقد الإذعان في عقد بعينه بل يشمل هذا المصطلح أي عقد من العقود التي يكون لأحد المتعاقدين فيها حق إملاء شروطه على الطرف الآخر، متى ما كان إملاء تلك الشروط في حدود النظام العام والآداب، علما بأن حق إملاء تلك الشروط في عقد الإذعان الذي خوَّله القانون لأحد العاقدين لا يعني السماح له بالخروج عن أحكام العقد العامة والخاصة التي حددتها قواعد التشريع، فالخروج عليها هو ذات التعسف الذي خوَّل المشرع للمحاكم أن ترده إلى الحد المعقول كما سنرى ذلك في المطلب القادم بإذن الله تعالى.
المطلب الثاني: أنواع [1] من عقود الإذعان وكيفية انعقادها وأحكامها
لما كان مصطلح عقود الإذعان، مصطلحًا عامًا يشمل كل عقد يكون فيه لأحد العاقدين حق في إملاء شروطه على الطرف الآخر، فأرى أنَّ الضرورة العلمية تقتضي ذكر بعض من أنواع هذه العقود قبل أن ندخل في بيان تفاصيلها وضوابطها القانونية، فمنها عقد تقديم خدمات الكهرباء، وعقد تقديم خدمات المياه، وعقد تقديم خدمات الهاتف، ففي جميع هذه الأنواع الثلاثة من العقود ينشأ التعاقد بتقديم طلب من الراغب في الحصول على الخدمة المعينة وفقًا للشروط التي تمليها تلك الجهة التي تلتزم بتقديمها، دون أن يكون لطالب الخدمة أي حق بإضافة أو حذف أو تعديل أي شرط من شروط تقديم تلك الخدمة، فقط عليه الإذعان أي الخضوع لها وكفي.
(1) (1) تقتصر الدراسة على عقدين من عقود الإذعان، لأن المساحة المتاحة للنشر لاتسع لأكثر من ذلك.