فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 46

1983 م [1] ، فهي بالضرورة يجب أن تتفق مع ما جاء في القرآن الكريم عن أحكام العقد كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [2] . فبالرغم أن نص هذه الآية تضمن الأمر بالوفاء بعموم الالتزامات العقدية. إلاّ أنَّ هذا لا يعنى الالتزام بالوفاء بها إذا تضمنت شروطا تعسفية. فلذلك نرى السنة النبوية قيّدت ذلك العموم بما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) [3] .

ومما لا شك فيه أن الشرط التعسفي في عقد الإذعان يقع في خانة الالتزام المرهق وفقا لنظرية الظروف الطارئة في أحكام العقود الواردة في نص المادة (117/ 1) : (إذا طرأت حوادث استثنائية عامه لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلًا صار مرهقا للمدين بحيث يُهدِّده بخسارة فادحة أجاز للمحكمة وطبقا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك) ، وقد بينت الفقرة (2) من المادة (117) حدود الالتزام المرهق بنصها: (لا يعتبر الالتزام مرهقا إلا إذا زادت الخسارة على ثلث الالتزام) ، وعليه فإن الضوابط القانونية التي

(1) قانون أصول الأحكام القضائية السوداني لسنة 1983 م.

(2) سورة المائدة الآية (1) .

(3) الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى 708 هـ، بتحرير الحافظين الحليلين: العراقي وابن حجر- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 4، ص: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت