فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

بأخرى تجارية، اشترط على الطرف الثاني (المواطن) بشرائه العدَّاد التجاري كشرط للاستفادة من خدمات الكهرباء، فأصبح شراء الكهرباء وفقًا للعداد التجاري الجديد يتم نقدًا، فلم تكن عملية الدفع مقدمة على شراء الكهرباء، بل ينعقد البيع بالتبادل الفوري القائم على دفع الثمن وتسليم المبيع في الحال نقدًا، وعليه فإن تسمية الهيئة القومية للكهرباء لهذا العقد الذي هو من أنواع البيوع باسم (شراء الكهرباء بالدفع المقدم) تسمية غير صحيحة بموجب أحكام العقود في التشريع السوداني، لعدم توافق اسم العقد مع موضوعه لأن موضوع العقد أو سببه هو الغرض المباشر المقصود منه [1] وهو ركن من أركان العقد العامة، فبفقدانه يؤول أمر التعاقد إلى البطلان، ولكي تترتب على عقد (شراء الكهرباء بالدفع المقدم) آثاره المشروعة يجب أن يتوافق اسمه مع موضوعه وعلى الطرف الأول (الحكومة) مراعاة ذلك.

أما العقود التي يصح أن يطلق على نوع الدفع فيها (الدفع المقدم) في مجال المعاوضات المالية كثيرة، منها ما يتعلق بالبيوع مثل عقد بيع السلَّم وهو: (بيع مال مؤجل التسليم بثمن معجل) [2] . فالثمن المعجل الذي أشار إليه المشرع في هذا العقد هو (الدفع المقدم) ، ومنها أيضًا العقود التي يحتاج تنفيذها إلى مدة مستمرة مثل عقد الإجارة حيث يجوز فيه الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على دفع بدل الأجرة مقدما مقابل الاستفادة من منفعة المأجور لأجل متفق عليه. ومنها عقد الرهن لأن مقتضاه أن يقوم الراهن

(1) م (84) -1، قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م.

(2) م 217، قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت