( حبَّ ) فعل ماض وأصله ( حَبُبَ ) مثل ظرف لأنَّ اسم الفاعل منه حبيب وهو لازم فأمَّا ( حَببْتُ الرجل ) فهو فعلت مثل ضرب واختلفوا فيها على ثلاثة أقوال أحُدها أنّه غير مركَّب وفاعله ( ذا ) والاسم المرتفع بعده كالمرتفع بعد فاعل ( نعم ) فى الوجهين إلاَّ أنَّه لا يجوز تقديمه هنا على حبَّذا لأن حبَّذا صارت كالحرف المثبت لمعنى فىغيره فيكون له صدر الكلام وهذا هو الأصل والقول الثاني أنَّ ( حبَّ ) رُكَّبتْ مع ( ذا ) وصارا في تقدير اسم مرفوع بالابتداء و ( زيدٌ ) خبره وتقدير المقرَّب إلى القلب زيدٌ واحتجَّ علىذلك بِحُسْن ندائه كقولهم 25 -
( يا حبَّذا حبلُ الريَّانِ من جبلُ ... ) 26 -
( يا حبَّذا القمراء ... )
189 -وكقولهم ( ما أحيبذه ) فصغروه تصغير المفرد وبأنَّه لم يُثَنَّ ولم يجمع ولم يؤنَّث وبأنَّه لا يحذف ويضمر في الفعل كما فُعل فى ( نعم ) وهذه الأوجه لا يعتمد عليها لأن المنادى محذوف تقديره ( يا قوم ) كما قالوا 27 -
( ألا يا اسلمي ... ) فأدخلوها على الفعل وأمَّا المنع من تنثيته وجمعه فلمِا يذكر من بعدُ وأمَّا قولهم ما أحبيذه ! فمن الشذوذِ الذي لا يُستدلُّ به على أصل الثالث أنَّ جعل التركيب كالفعل وارتفع زيد به
وإنَّما لم يُثنَّ ولم يجمع كما فُعل في فاعل ( نعم ) لتركبيه عند من يرى التركيب ومن لم يره ففيه وجهان