باب إنَّ وأخواتها
إنَّما دخلت ( إنَّ ) على الكلام للتوكيد عوضًا عن تكرير الجملة وفي ذلك اختصار تامٌّ مع حصول الغرض من التوكيد فإنْ دخلت ( اللام ) في خبرها آكد وصارت ( إنَّ واللام ) عوضًا من تكرير الجملة ثلاث مرَّات وهكذا ( أنَّ ) المفتوحة إذ لولا إرادة التوكيد لكنت تقول مكان قولك بلغني أنَّ زيدًا منطلق بلغني انطلاق زيد
والأصل في ( كأنَّ زيدًا الأسدُ ) أنَّ زيدًا كالأسد ثمَّ قدموَّا ( الكاف ) فأدخلوها على ( أنَّ ) ليبتدئوا بالمشبه وهو أوْلى من أن يبتدئوا بما لفظه لفظ التحقيق ثم يعود التشبيه إليه بعد ذلك ولَمّا كانت كاف الجرَّ تفتح لها ( انَّ ) كما تفتح بعد غيرها من حروف الجرّ فُتحت ههنا وإن كانت قد ركِّبت معها وجعلتا كحرف واحد تنبيها على الأصل الذي ذكرتُ إلاَّ أنَّها تفارق الكاف الجارَّة في شيئين أحدهما أنَّها غير معلَّقة بفعل فلا موضع لها ولما بعدها إذن