فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 967

واحتجّ الكوفيُّون بأنَّ الفعل يعمل في المصدر والعامل قبل المعمول وهذا لا يصلح دليلًا على ما ذهبوا إليه من وجهين

أحدهما أنَِّ الاشتقاق يوجد من جهة المعاني والتصريف لا من باب العامل والمعمول والثاني أنَّ الحرف يعمل في الاسم وليس الحرف مشتّقًا من الاسم وكذلك الفعل يعمل في الأعلام والأجناس التي ليست مصادر ولا يقالُ هي مشتقِّة منه

وإنَّما سمّي المصدر مفعولًا مطلقًا لوجهين أحدهما أنَّه المفعول على التحقيق ألا ترى أنَّ قولك ( ضربت ) أي أوجدت الضرب بخلاف قولك ضربت زيدًا فإنك لم توجد زيدًا وإنَّما أوجدت به فعلًا

والثاني أنَّ لفظ المصدر مجرَّد عن حرف جرّ فلا يقال ( به ) ولا ( فيه ) ولا ( له ) ولا ( معه ) وإنَّما كان كذلك لأنَّه لو قيل لك - وقد ضربت مثلًا - ما فعلت قلت الضرب وإذا قيل لك بمن أوقعت الضرب قلت بزيد فقيَّدته بالباء ولو قيل في أيِّ زمان أو في أيِّ مكان لقلت في يوم كذا وفي مكان كذا ولو قيل لأيِّ غرض لقيل لكذا وكذا فقد رأيت كيف تقيَّدت هذه المفاعيل بالحروف ما عدا المصدر

والمصدر يذكر لأحد أربعة اشياء

أحدها توكيد الفعل كقولك ضربت ضربًا ف ( ضربًا ) نائب عن قولك ( ضربت ) مَّرةً أخرى لأنَّ التوكيد يكون بتكرير اللفظ وإنَّما عدلوا إلى المصدر كراهية إعادة اللفظ بعينه ولأنَّ الفعل الثاني جملة والمصدر ليس بجملة فكان أخصر وأبعد من التكرير والثاني أن يذكر لبيان النوع كقولك ضربت ضربا شديدا ذكرت ( ضربًا ) لتصفه بالشدَّة التي يدلُّ عليها الفعل

والثالث أن يذكر لتبيين العدد ويحتاج فقي ذلك إلى زيادة على المصدر وتلك الزيادة ( تاء ) التأنيث ) نحو قولك ضربت ضربة فإنَّ التاء تدلُّ على المرة وهنا يثنَّى ويجمع نحو ضربتين وضربات لأنَّ لفظ الفعل لا يدل على العدد فذكر المصدر لتحيل هذه الزيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت