والثالث أنَّ النصب ب ( إنَّ ) فاسد لأنَّها إذا نصبت افتقرت إلى خبر ولا خبر و ( لا ) لا تعمل الرفع ولو عملت لافتقرت إلى خبر أيضًا
والبدل في النفي بعد تمام الكلام أوْلى لأمرين
أحدهما أن العمل فيهما واحد وهو أولى من اختلاف العمل
والثاني أنَّك إذا جعلته بدلًا كان لازمًا في الجملة كما أن المستثنى منه كذلك وهو أوْلى من جعله فضلة إذ كان الاستثناء لازما في المعنى المطلوب فيكون اللفظ كذلك
وإنما لم يجز البدل في الموجب لفساد معناه وذلك انَّ ( إلاّ ) يخالف ما بعدها ما قبلها وإذا قلت قام القوم إلاَّ زيد كان كقولك قام إلاّ زيد ف ( زيد ) إنْ جعلته في المعنى قائما لم يكن ل ( إلاَّ ) معنى وإنْ نفيت عنه القيام احتجت إلى تقدير فاعل ولا يصح لأنَّه يصير قام كلَّ واحد وهذا محال