والمذهبُ الأوّلُ فاسدٌ لأنَّ حتَّى حرفُ جرّ بمعنى إلى وبمعنى اللام وليستْ بَدَلًا من أنْ أمَّا عندنا فلأنَّها جارّة بنفسها
ينتصبُ الفعلُ بعد حتَّى على المعنيين المذكورين ويرتفعُ على مَعْنَيين
أحدهما أنْ يكونَ الفعلُ الذي بعدَها وسببُه ماضيين كقولك سرتُ حتَّى أدْخُلُها إذا كُنتَ قد سِرتَ ودخلتَ فكأنَّك قلتَ سرتُ فدخلتها ماضيًا
والثَّاني أن يكونَ السببُ ماضيًا وما بعدها حالًا كقولكَ سرتُ حتَّى أدخلُها إذا قلتَ ذلكَ وأنتَ في حال الدخول وإنَّما رفعتَ فيهما لأنَّ النصبَ يكونُ بإضمارٍ أن وأنْ تخلّصُ الفعلَ للاستقبال فلذلك إذا كانَ ماضيًا أو حالًا لم ينتصبْ لأنَّ أنْ لا تصلحُ فيه وكذلك لا يرتفع بعدَ النفيِ والاستفهام لأنَّهما سَببين في الحال كقولك ما سرتُ حتَّى أدخلَها وأسرت حتَّى تدخلَها وكلّ ما في معنى النفي نفي فإنْ قلتَ مَنْ سارَ حتَّى يدخلَها جاز الرفعُ لأنَّ الاستفهامَ عن السائر لا عن السير فإنْ قلتَ كان سيري حتَّى أدخلَها لم يجزِ الرفعُ لأنَّه خبر كان والرفع على معنى العطف فيصيرُ داخلًا في المعطوف عليه ولا يبقى لكان خبر فإنْ قلت كانَ سيري أمسِ حتى أدخلها جاز الأمران