والثاني أنَّ الفعل وضع دليلًا على الحدث والزمان فلو ثُنِّي لدلَّ على حدثين وزمانين وهذا محال
والثالث أنَّ الفعل لا بدَّ له من فاعل فيكون جملة وتثنية الجمل محال ولهذا لا يثنَّى لفظ ( تأبَّط شرًا ) و ( ذرَّى حبًّا ) والرابع أن الفعل لو ثنَيَّ لكنت تقول في رجل واحد قام مرتين أو مرارًا ( قاما زيد ) أو ( قاموا زيد ) وهذا محال
والخامس أنَّ التثنية عطف في الأصل استغني فيها بالحروف عن المعطوف فيفضي ذلك إلى أنَّ يقوم حرف التثنية مَقام الفعل والفاعل وذلك الفعل دالُّ على حدث وزمان وليس في لفظ حرف التثنية دلالة على أكثر من الكِّميِّة
وإنَّما لم تُثَنُ الحروف لثلاثة أوجه
أحدها أنَّها نائبة عن الأفعال وإذا تعذًّر ذلك في الأصل ففي النائب أَوْلى
والثاني أنَّ الحرف جنس واحد كالفعل
والثالث أنَّ معنى الحرف في غيره فلو ثنَّيت الحرف لأثبت له معنيين فيما معناه فيه وذلك ممتنع لأنَّ معنى الحرف غير متعدَّد
وكلُّ ما تنكَّرت معرفته أو تعرَّفت نكرته صحَّت تثنيته لأنَّ أصل المثنىَّ العطف وإذا استوى لفظ الاسمين وقع الاشتراك بينهما فصارا نكرتين ولهذا يدخل